سميح عاطف الزين
163
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
غفلتها تجاهها ، ثم تستغرق في الحديث معها وهي تسألها عن طفلها وكيف انقضت مدة الرضاعة عليه ، حتى تفرغ كلّ ما عندها ، وما كانت تحدّث به نفسها طوال تلك المدة . . وسرّي عن حليمة فاندفعت بدورها تخبر آمنة عن كل ما جرى في حياة عائلتها منذ اليوم الأول الذي حلّ فيه الحبيب محمد ابنا غاليا في البيت ، وما أفاض اللّه من نعمائه وخيراته عليهم ، بل وعلى قبيلة بني سعد بأسرها ، وكيف تغيرت أحوال الناس هناك من الجدب إلى الريّ ، ومن الجوع والعوز إلى الشبع والكفاية ، وكل ذلك ببركة ابنها محمد الذي بات وكأنه قلب القبيلة النابض . وتمرّ الساعات والمرأتان مولعتان بالحديث ، وكلّ منهما عندها أمانيّ وأحلام . . أما آمنة فجلّ ما تمنّي به النفس هو أن تقوم على رعاية وليدها ، حتى ينشأ فتى سويا ، بعيدا عن قهر اليتم . . وهذا ما يخيف حليمة أكثر ويجعلها تغصّ بالكلمات ، فقد جاءت والآمال العريضة تحدوها بأن تعود بالطفل . أما وقد رأت ما رأت ، وسمعت ما سمعت فتخونها الشجاعة ، ولا تجرؤ على البوح بما تتمناه . لقد وقعت حليمة في المأزق ، ولكن عندها من الفطنة والنباهة ما يشجعها على إبداء ما تريد ، فتتنّهد طويلا ، ثم تقول لآمنة : لقد رأيت يا سيدتي بأم العين مدى ما أدخله من السرور على قلبك رؤية الحبيب محمد ، وإن من حقك على الحياة التمتع بمشاعر الأمومة . ولكن ما حيلتي ، وفوق حبيّ الكبير له أطمع في النعمة أن تبقى في عائلتي . ثم أنت تدركين تأثير البادية ورحابها الفسيحة ، وأجوائها النقية على الطفل في أولى سنيّ حياته ، وهذا ما يقوّي بي الثقة ، فألتمس